معركة نهاوند: فتح الفتوح

تُعد معركة نهاوند من أهم المعارك في تاريخ الفتوحات الإسلامية، حيث كانت المعركة الحاسمة بين المسلمين والإمبراطورية الفارسية الساسانية، ومهدت لسقوط الدولة الفارسية نهائيًا. وقعت المعركة في سنة 21هـ (642م) خلال خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسُميت بـ "فتح الفتوح" بسبب تأثيرها الكبير في توسع الإسلام شرقًا.


معركة نهاوند: فتح الفتوح


أسباب معركة نهاوند

بعد انتصار المسلمين في معركتي القادسية (15هـ / 636م) وجلولاء (16هـ / 637م)، تراجع الفرس إلى منطقة نهاوند، التي كانت حصنًا قويًا لهم، وبدأوا في تجميع قوات ضخمة لاستعادة نفوذهم.
 

أهم الأسباب التي أدت إلى المعركة:

حشد الفرس لجيوشهم: حيث جمع يزدجرد الثالث أكثر من 150,000 مقاتل لاستعادة بلاد فارس.
خطر التحالفات الفارسية: خشيت الدولة الإسلامية من تحالف الفرس مع الروم لصد الفتوحات الإسلامية.
أوامر الخليفة عمر: بعد أن بلغه تجمُّع الفرس، قرر أن يرسل جيشًا قويًا للقضاء على خطرهم نهائيًا.

قيادة الجيش الإسلامي وترتيب القوات

كان الفاروق عمر بن الخطاب في المدينة المنورة حين بلغه خبر التحركات الفارسية، فجمع الصحابة واستشارهم، ثم قرر إرسال جيش إسلامي بقيادة القائد الفذ:

النعمان بن مقرن المزني رضي الله عنه

  • كان من كبار الصحابة ومن أصحاب النبي ﷺ، وعُرف بشجاعته وذكائه العسكري.
  • قاد الجيش الإسلامي المكون من 30,000 مقاتل ضد الفرس.
  • شارك معه في القيادة مجموعة من خيرة القادة، منهم:
    • حذيفة بن اليمان (أمير الكوفة لاحقًا).
    • المغيرة بن شعبة.
    • القعقاع بن عمرو التميمي، الذي اشتهر بشجاعته في معركة القادسية.


سير المعركة

1- خروج الجيش الإسلامي من الكوفة

تحرك الجيش الإسلامي من الكوفة بقيادة النعمان بن مقرن، والتقى الفرس في نهاوند، وهي مدينة جبلية تقع في إيران الحالية.

2- خطة المسلمين الذكية

  • كانت قوات الفرس متحصنة داخل المدينة، فقام النعمان بخطة تمويه عسكري ذكية، حيث أوهم الفرس أن المسلمين بدأوا بالانسحاب.
  • عندما خرج الفرس من مواقعهم لمطاردة المسلمين، انقضّ الجيش الإسلامي عليهم فجأة من عدة اتجاهات، مما أدى إلى إرباك الجيش الفارسي.

3- مقتل النعمان بن مقرن واستمرار القتال

  • أثناء المعركة، أصيب النعمان بن مقرن بسهم وسقط شهيدًا.
  • تسلم حذيفة بن اليمان القيادة بسرعة، ولم يُخبر الجنود فورًا ليستمروا في القتال دون اضطراب.
  • استمرت المعركة حتى أبيد الجيش الفارسي بالكامل، وقتل قادتهم، وفرّ من تبقى منهم، وكان ذلك في يوم الجمعة من سنة 21هـ (642م).

نتائج معركة نهاوند

1- سقوط الإمبراطورية الفارسية نهائيًا

بعد المعركة، انهارت مقاومة الفرس تمامًا، وبدأ المسلمون بفتح المدن الفارسية واحدة تلو الأخرى، حتى انتهى حكم الساسانيين بعد قرون طويلة من السيطرة.

2- توسع الدولة الإسلامية شرقًا

  • بعد نهاوند، سقطت مدن أصفهان، همذان، الري، كرمان، وسجستان.
  • دخلت بلاد فارس كلها تحت الحكم الإسلامي خلال العقود التالية.

3- ترسيخ النفوذ الإسلامي في المنطقة

أصبحت نهاوند نقطة تحول في تاريخ الفتوحات الإسلامية، حيث أثبت المسلمون أنهم قوة لا تُهزم، ورسخوا وجود الإسلام في بلاد فارس، التي أصبحت فيما بعد جزءًا أساسيًا من الحضارة الإسلامية.


أشهر أقوال الصحابة عن معركة نهاوند

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما وصله خبر النصر:"الحمد لله الذي أعزّ جنده، ونصر دينه، وقهر أعداءه".
قال القعقاع بن عمرو التميمي بعد نهاوند:"هذا يوم من أيام الله، كتبه الله لنا، فالحمد لله".





لقد كانت معركة نهاوند واحدة من أعظم المعارك في التاريخ الإسلامي، وأدت إلى سقوط الإمبراطورية الفارسية واندماجها في الدولة الإسلامية. أظهر المسلمون في هذه المعركة شجاعة وإيمانًا لا مثيل لهما، وساهمت في نشر الإسلام شرقًا وصولًا إلى الهند والصين لاحقًا.
"نهاوند كانت بداية النهاية لفرس المجوس، وبداية عصر جديد من الحضارة الإسلامية العظيمة".

المصادر

  • الطبري، "تاريخ الرسل والملوك".
  • ابن الأثير، "الكامل في التاريخ".
  • الذهبي، "تاريخ الإسلام".
  • ابن كثير، "البداية والنهاية".
  • صحيح البخاري ومسلم.